عبد الملك الخركوشي النيسابوري

421

تهذيب الاسرار في أصول التصوف

وقال بشر بن الحارث الحافي : لو تفكر الناس في عظمة اللّه تعالى ما عصوا اللّه عزّ وجلّ . وعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : ركعتان مقتصدتان خير من قيام ليلة بلا قلب . وبينا أبو شريح يمشى إذ جلس فتقنّع بكسائه ، فجعل يبكى ، فقلنا : ما يبكيك ؟ قال : تفكّرت في ذهاب عمرى ، وقلة عملي ، واقتراب أجلى . وكان يقال : جوامع البرّ في طول الفكر ، والصّمت سلامة ، والخوض في الباطل حسرة وندامة . وقال الجنيد : التفكر صحة الاعتبار . وعن أبي على الروذباري أنه قال : التفكّر على أربعة أوجه ، ففكرة في آيات اللّه عزّ وجلّ وعلاماته يتولد منها المحبة للّه عزّ وجلّ ، وفكرة في وعذ اللّه عز وجل وثوابه ، يتولد منها الرغبة ، وفكرة في وعيد اللّه عزّ وجلّ وعذابه ، يتولد منها الرهبة من اللّه عزّ وجلّ . وفكرة في جفاء النفس مع إحسان اللّه تعالى إليها ، يتولد منها الحياء من اللّه عزّ وجلّ . وقال أبو سليمان : عودوا أعينكم البكاء ، وقلوبكم التفكر وقال يوسف بن الحسين : خلق اللّه تعالى الخلق على الفطرة ، وأطلق لهم الفكرة ، فبالفطرة عرفوه ، وبالفكرة عبدوه . وقال أبو عثمان : من تفكر في الدنيا وفنائها وزوالها ورثه الزهد فيها . ومن تفكر في الآخرة وبقائها ورثه الرغبة فيها . وقال أبو سليمان : الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة ، وعقوبة لأهل الولاية ، والفكر في الآخرة يورث الحكمة ويحيى القلوب . وقال حاتم : من العبرة يزيد العلم ، ومن الذكر يزيد الحب ، ومن التفكر يزيد الخوف . وقال عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنه : التفكر في الخير يدعو إلى العمل به ، والندم على الشر يدعو إلى تركه . ويروى أن اللّه تعالى قال في بعض كتبه : إني لست أقبل كلام كل حكيم ، ولكن انظر إلى همه وهواه ، فإذا كان همه وهواه لي جعلت صمته تفكرا وكلامه حمدا وإن لم يتكلم . وعن الحسن : أن أهل العقل لم يزالوا يعودون بالذكر على الفكر ، وبالفكر على الذكر ، حتى استنطقوا قلوبهم فنطقت بالحكمة .